ملخص الأدب الأموي – الوحدة الثامنة

                                                                                   العصر الأموي  

من تاريخ الأدب الأموي :-

          كان للحرب – التي نشبت بين علي كرم الله وجهه ومعاوية هذه الحرب يسميها مؤرخو الإسلام ( الفتنة الكبرى) – تركت آثارا بعيدة في  المجتمع الاسلامي، فبروزت خلافات فكرية، ومذهبية لم تكن معروفة من قبل  ومن مظاهر الفتنة التي نجمت عن الحرب ظهور عدة أحزاب لكل منها شعراؤه وخطباؤه

بعد أن تولى معاوية  الخلافة ونُصِّب أميرا للمؤمنين دخل المسلمون وأدبهم عهدا جديدا سُمِّي أدبيا ( العصر الأموي ).

وللأدب في هذا العصر موضوعاته الشعرية والنثرية :

فنون الشعر في العصر الأموي :

        اتجهت أكثر فنون الشعر اتجاها يساير الحياة في هذا العصر ونشطت بعض أغراضه نشاطا واضحا من هذه الفنون:

1 – المدح :

       اتجه به الشعراء اتجاها يبغون منه العطاء والمثوبة والاستجداء والزلفى إلى الخلفاء والامراء ( نوعه مدح تكسب) ,وفي ثنايا المدح ظهر الشعر السياسي :  وهو الشعر الذي ينشر فيه الشاعر دعوته ويروج للخليفة الذي يناصره  وقد نبت في الدولة الأموية بين الاتجاهات والنزعات والألوان التي سار بها نظام الحكم في ذلك العصر .

وقد ضمن الشعراء مدائحهم كثير من الحقائق المتصلة بذلك العصر ، ولهذا تعد قصائد المدح سجلا تاريخيا يضم في ثناياه أحوال العصر وأحداثه وأخباره .

ومن الصفات التي كان يمتدح بها أهل ذلك العصر الكرم والشجاعة وعزة النفس وحماية الذمار وغيرها من المحامد والمآثر . ومن أشهر شعراء المدح في العصر الأموي جرير بن عطية الخطفي

2- الفخر :

      هو نوع من التمدح يسرد فيه الشاعر ما يراه لنفسه ولعشيرته ولقبيلته من مفاخر من الصفات التي كان يفتخر بها العرب الكرم والشجاعة وعزة النفس وحماية الذمار وشرف الأصل ورفعة المكانة .

3- الهجاء :

      وفيه تسرد المثالث من ذلة وقلة وجبن ولؤم وخمول وإلى غير ذلك من المخازي

أسباب الهجاء :ترجع أسباب الهجاء إلى :

                 أ – العصبية الموروثة 

                ب – الأحقاد القديمة بين القبائل

                 ج – قد تكون الأسباب سياسية ؛ حيت يندد الشاعر بالأحزاب المناوئة لمن يمدحهم من الخلفاء والأمراء وهذا اللون يسمى بالهجو السياسي .

                  د – قد يصدر عن نزعات وأسباب فردية  .

 فيتصدى الشاعر لغيره بعبارات الذم والتحقير والسباب المقذع وقد ازدادت المهاترات واستشرى الهجاء بين الشعراء الثلاثة جرير والفرزدق والأخطل. بتشجيع من الدولة الأموية وأنصارها للنيل مِن كل مَن خالف سياستهم أو ناصر أعداءهم

 وهذه الفنون الثلاثة من الشعر  : المدح والفخر والهجاء تدور حول محور واحد وهو سرد الصفات كريمة كانت أو ذميمة وهناك فن رابع يشترك مع هذه الفنون في تعدد الصفات وهو الرثاء 

4 – الرثاء  :

         وهو أشبه بالمدح في بعض الاتجاهات ففي كليهما سرد المحامد والمآثر إلا أنها في الرثاء تذكر على أنها في الماضي ،وفي المدح تسرد على أنها لِمَن هو على  قيد الحياة

وإلى جانب سرد المآثر في الهجاء نجد فيه ناحيتين أخريين : إحداهما عاطفية والثانية فلسفية فالعاطفية تظهر في انفعال الحزن والتوجع والألم الذي يغمر القلب والفلسفية تبدو فيما يصحب الحزن من التفكير في الحياة ومصير الإنسان وفنائه حيث يصبح عظاما نخرة وجثة هامدة وهذه الذكرى توقظ في نفس  الشاعر خواطر يصوغها عظات وحكم يضمنها بعض أبيات القصيدة .

5 – الغزل :

    وهو نوعان :

 أ – غزل فاحش:

        وهو ما لا يتعفف فيه الشاعر عن ذكر محاسن المرأة الجسدية ومفاتنها، وغالبا لا يتقيد الشاعر بمحبوبة واحدة.   وزعيم هذا النوع  عمر بن أبي ربيعة الذي قصر شعره كله على المرأة

ب – غزل عفيف :

       وهو الغزل الذي يقوم على العفة والبعد عن الشهوات واللذات المادية وقد سُمِّي هذا النوع ب(الغزل العذري): نسبة إلى قبيلة (بني عذرة التي اشتهر شعراؤها بالعفة في غالب شعرهم وبإظهار ولههم وشوقهم لمحبوباتهم، وعادة ما يلتزمون محبوبة واحدة طوال عمرهم لذا عرف – أغلبهم – منسوبين إلى محبوباتهم ومن أشهر شعراء هذا النوع : جميل بن معمر (جميل بثينة) .

6 – الوصف :

      كانت موضوعاته منتزعة من مظاهر الحياة العربية مستمدة من مظاهر البيئة كوصف الصحراء وما في جوها  من قطا وغربان وما في أرضها من وحوش وذئاب  وضباع وكلاب صيد ،لم يكن ميدان الوصف فسيحا بل كان محصورا في موضوعات قليلة يحدها أفق الحياة العربية في بيئتهم

7 – الحماسة :

       هي التحدث عن البطولة والإقدام ومنازلة الأقران

ثانياً : النثر :-

        بلغ في هذا العصر تطوراً ملحوظاً، وتعددت أنواعه، وأهمها وأكثرها شيوعاً هما: الخطابة، والرسائل.

1 – الخطابة :- 

      كان لنشاط الأحزاب السياسية والفرق الدينية أثر كبير   في تطوير الخطابة وتعدد ألوانها إلى ازدهار هذا النوع من النثر ،

واتسمت الخطابة بسمات واضحة أهمها :

                أ – أصبح الخطباء يهتمون بصياغة خطبهم، وإعدادها قبل إلقائها ، لذلك كان يكرهون الارتجال ؛لأنه لايترك للخطيب مجالا يختار فيها كلماته وجمله  وصياغتها .

               ب – اهتم الخطباء ببداية خطبهم؛ (لجذب الأهتمام) وختامها؛ (لضمان التأثير في سامعيهم).

               ج – اهتموا ببعض الزخارف اللفظية كالسجع؛( لجرس الألفاظ ) والمقابلة والطباق.؛ لأنها تؤدي إلى التناسق الموسيقي الذي الذي يؤثر في السامعين ، ولكن كان استعمال هذه الزخارف معتدلا دون إسراف أو مبالغة .

               د –  استخدام الألوان البلاغية (استعارات – تشبيهات – كنايات)

               هـ  ـ- اهتموا اهتماماً بالغاً بطريقة الإلقاء (وقد تأثروا في ذلك بتجويد القرآن)

أنواع الخطابة :

   تنوعت فشملت  الخطب  الدينية والسياسية :

أولاً :  الخطب الدينية :

                أ – خطب الجمعة والعيدين : وتقوم على الوعظ وتقديم النصح ، ومثال لها: خطبة عمر بن عبد العزيز في أحد الأعياد. 

               ب – خطب القصاص :  هم جماعة من الوعاظ كانوا يقفون بعد الصلاة  يقصون على المصلين قصص الأنبياء والصالحين ؛ لأخذ العبرة والعظة  وكانت خطبهم تجذب الناس لما فيها من براعة أسلوب وطريقة العرض .

                ج – المناظرات الدينية: كانت تستخدمها الفرق الدينية ؛ لبث دعوتها ، وهدم دعوات المخالفين. وتقوم على الحجج والأدلة والبراهين واشتهر بها المعتزلة، والخوارج

  ثانياً : الخطب السياسية :

       هي الخطب التي توجه لخدمة أغراض سياسية مثل: خطبة معاوية بن أبي سفيان في المدينة المنورة، داعيا فيها إلى مبايعة ابنه يزيد.

2 – الرسائل :-

         ظهرت في هذا العصر – لأول مرة – الرسائل الأدبية المُطولة، التي تستغرق عدة صفحات. واشتهر بها كتاب معروفون أمثال: سالم بن هشام ، وعبد الحميد بن يحيىالكاتب الذي كان أبلغ كتاب العصرالأموي،وله رسالة اسمها: (رسالة الصحابة) يقصد بها أصحاب مهنة الكتابة.

وقد  تميز عبد  الحمـيد  الكاتب بأنه أول من استخدم التحميدات في الرسائل ولما كان عبدالحميد فارسي الأصل ويجيد اللغة الفارسية فقد حاكى كُتاب الفرس في رسائلهم .

خصائص الكتابة الفنية في العصر الأموي : 

              1  – استهلال الرسائل باسم الله وبحمده وتمجيده والصلاة على نبيه

              2 – تزيين الكتابة بحلية من آيات القرآن الكريم والاقتباس من أسلوبه

              3 – إطالة الرسائل إطالة لم تكن معهود من قبل

              4 – العناية بتجويد العبارة وتفخيمها والاعتماد على السجع دون تكلف.

              5 – ظهرت بدايات من آثار الثقافة الفارسية واليونانية

نماذج من الشعر في العصر الأموي :-

1 – الفرزدق يدعو ذئباً للعشاء :

          مناسبة الأبيات :   يَحْكِي الفرزدق قصة ذئب صادفه أثناء سيره  ليلا وجرى الحوار من طرف واحد حيث كان الشاعر يتحدث إلى الذئب مستشعرا، مما يبدو عليه من رغبة في الطعام.

نبذة عن قائل النص:

         اسمه :همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي  , كنيته : أبو فراس   . لقبه : الفرزدق  , صفاته : في الطبقة الأولى من شعراء العصر الأموي كان ثالث ثلاثة دوت شهرتهم في العصر الأموي والآخران هما جرير والاخطل

 يتميز شعره بالقوة والجزالة حتى قال بعض النقاد القدامى لولا الفرزدق لضاع ثلث اللغة توفى  110 هـ

تحليل  القصيدة :

أولاً : في البيت الأول وصف الشاعر الذئب بثلاث صفات هي :

               أ –  الغدر في قوله (ما كان صاحباً).

              ب –  غبرة اللون ( أطلس)

               ج – اضطراب المِشية (عسال).

               د – (موهناً) تشير إلى زمان الدعوة المتأخر من الليل .

               هـ  –  الصورة الجمالية : في البيت تشخيص على سبيل الاستعارة المكنية تتمثل في خطاب الفرزدق للذئب كأنه إنسان.

ثانياً : البيت الثاني :

               1 – الصور الجمالية : في (قلتُ) في خطاب الذئب – هنا – وفي القصيدة – عموماً -إنزال له منزلة الإنسان العاقل وهو ما يعرف – جمالياً – بالتشخيص .

              2 – من خلال البيت نستطيع أن نصف الشاعر بالكرم؛لدعوته هذه، وبالعدل؛ لإشارته للاشتراك في طعامه والتسوية في تقسيمه

               3 – (إن ، اللام) أدوات توكيد للخبر؛ ممايعني أن ضرب الخبر إنكاري . وقد لجأ إليه الشاعر؛ لما أحسه من غرابة الخبر لأننا – غالبا – ما ننكر صدقه فأكده بهذين المؤكدين.

ثالثاً : البيت الرابع :

      الصورة الجمالية:  : في قوله : (تكشر ضاحكاً) استعارة مكنية، شبه الذئب بالإنسان، وحذف الإنسان وأتى بشيء من لوازمه وهو الضحك، على سبيل الاستعارة المكنية، جمالها في التشخيص

  وفي قوله : (وقائمُ سـيفِي  منْ  يـدي بـمكانِ ) كناية عن (صفة) الحذر.

رابعاً : في قوله : (نكنْ مثل مَنْ يا ذئبُ  يصطحبانِ) تشبيه مفرد،شبه نفسه والذئب بالصديقين، والأداة مثل

 وكذلك  في : (أنت امرؤ) تشبيه بليغ ، في صورة المبتدأ والخبر . 

 (ياذئب) استعارة مكنية،(كنتما أخيين) تشبيه بليغ،في صورة أصلهما مبتدأ وخبر(اسم كان وخبرها)

خامساً : الصور الجمالية في : (تعاطى القنا) كناية عن(صفة) استمرار الحرب بينهما؛ وبالتالي قوة وشدة العداوة الناتجة عن ذلك . (تعاطى) استعمالها إيحاء بالإدمان؛ وفي ذلك تقوية المعنى مقابل لو قال (تحارب) 

وفي البيت الأخير: دليل على أنَّ رفقة الطريق تفرض الصداقة على المسافرين،أيا كانت الظروف قبل السفر، وهذا بمثابة تأكيد من الشاعر على حسن معاشرته  للذئب،أو تبرير لهذه الصداقة، وهذا الكرم الذي أبداه وفيه شيء من الحكمة .

التعليق على النص :

               1 – موضوع النص يحكي الشاعر حكاية عن ذئب جاءه ليلا

              2 – خلع على الذئب صفة الإنسان بحواره معه

              3 – لا يوجد خيال في هذا الحوار الذي جرى من طرف واحد فقط وهو الشاعر

              4 – القصيدة من دنيا الواقع

              5 – ألفاظ القصيدة تناسب موضوعها تماما مثل / عسال – أطلس – تكشر ضاحكا – شباة

الردود

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *