ملخص التاريخ الوحده الاولى

الثورة والدولة المهدية فى السودان

أكتب متحدثا عن دعوة المهدية ؟

بعد  الإنتهاء من بناء قبة شيخه القرشي ود الزين عاد محمد أحمد إلي الجزيرة أبا وإتجه بتفكيره لمقاومة الحكم التركي المصري و عمل علي وضع خطته الحربية لمواجهة السلاح الناري و هذا لايأتيه إلا في أماكن نائية تكثر فيها الأشجار و الأدغال و بها مسالك وعرة لذا خرج و معه بعض أتباعه في آواخر 1880م إلي كردفان في السياحة الأولي (الدعوة السرية)و فيها تعرف علي طبيعة المنطقة و أهلها و قام بنشر تعاليم الإسلام و طاف بمدن كردفان و جبال النوبة مكثفا نشاطه الدعوي في مساجدها.

عاد محمد أحمد المهدي لكردفان مرة أخري في مطلع سنة 1881م في السياحة الثانية و (الدعوة الجهرية ) فزار الأبيض وجبال النوبة مواصلاً نشاطه الدعوي و أسر بالدعوة لبعض الزعماء مثل أولاد سوار الذهب و الياس باشا أم برير و أولاد العريك و المك آدم أم دبالو ملك تقلي و إطمئن محمد أحمد المهدي علي طبيعة أرض المقاومة ثم عاد إلي الجزيرة أبا وقرر الهجرة إلي قدير بعد عيد الفطر سنة 1298_1881م ثم عمل محمد أحمد علي كتابة الخطابات إلي أحبابه و بعض رجاله حاثاً لهم علي الجهاد و نصرته و ناشدهم بالهجرة إليه في قدير فتسرب أحد خطاباته إلي الحكمدار محمد روؤف .

أكتب عن معركة الجزيرة أبا أغسطس 1881م؟

لم يهتم الحكمدار محمد روؤف بأمر خطاب المهدي الذي وقع في يده و ذلك للآتي :

       1 – لم يحدث أن ثار فقير أو رجل دين ضد الحكومة من قبل لما عرفوا به من ضعف و مسكنه .

       2 – العداء الظاهر بين الشيخ محمد شريف و تلميذه محمد أحمد المهدي , لكنه بالرغم من ذلك أرسل معاونه محمد أبو السعود لمراجعة المهدي لما له من معرفة بإخوة المهدي عند ما كان وكيلاً لشركة العقاد , صحب أبوالسعود معه بعض أعيان الخرطوم وبوصوله لأبا قابل المهدي فوجده متمسكاً برأيه وعندها تلي عليه الآية الكريمة : (ياأيها الذين أمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر ) فرد المهدي بقوله : (أنا ولي الأمر في هذا الأوان فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر  ) فعاد أبوالسعود سريعاً للحكمدار و أخبره بما حدث .

جهز الحكمدار حملة تكونت من بلوكين مسلحين بأحدث الأسلحة بقيادة أبوالسعود لإحضار المهدي للخرطوم بالقوة أوالقضاء عليه .أما المهدي فعمل علي تدريب أتباعه و رسم خطته الدفاعية و إستعد لمقابلة جيش الحكومة و أخذ بيعة حرب وبيعة عقيدة من أتباعه .وصلت حملة أبوالسعود لأبا قبل الفجر و علم المهدي بأمرها و إنتظمت راياته مختفية خلف الأشجار نزل جنود الحكومة بصورة غىر منتظمة وفجأة باغتهم  الأنصار وقتلوا منهم الكثير وقليل منهم لحق بالوابور التي أسرعت بالعودة للخرطوم , كسب المهدي مادياً ومعنوياً فألتف حوله الناس وتيقنوا إنها كرامة تدل علي صحة دعوته .

في اليوم التالي للمعركة قرر المهدي الهجرة إلي قدير و عندما علم الحكمدار بهزيمة أبوالسعود أرسل خمسمائة من عساكر الحكمدارية للكوة و أمر مدير كردفان بالإنضمام إليهم والتوجه سريعاً للقضاء علي المهدي و بوصول القوات للجزيرة أبا كان المهدي قد غادرها إلي قدير فتتبعت أثره ولم تنجز مهمتها.إستفاد المهدي من هجرته إلي قدير من ناحية دينية حيث سبهها بهجرة الرسول صلي الله عليه وسلم مما عزز من مكانته دينياً كما إستفاد منها عسكرياً بإختياره لأرض المعارك.

 أكتب عن حملة راشد بك أيمن ديسمبر 1881م ؟

      تتبع الجزيره أبا لمديرية فشودة التي كان مديرها راشد بك أيمن قد طلب من الحكمدار السماح له بمهاجمة المهدي والقضاء عليه في قدير فلم يسمح له ولكنه بالرغم من ذلك قاد حملة تكونت من 350جندي نظامي و1000 من قبيلة الشلك بقيادة زعيمهم (كيكون ) وكتم امر تحركه حتي يباغت المهدي ولكن رابحة الكنانية أسرعت للمهدي وأخبرته بأمر الحملة فإستعد لها , وصلت الحملة منهكة القوي بسبب السير المتواصل وأشتبك الجيشان في 9 ديسمبر سنة 1881م وهزمت الحملة قتل كل من راشد بك أيمن وكيكون ولم ينج إلا القليل .غنم المهدي أموال وأسلحة الحملة وأسر 111رجل .أدرك الحكمدار محمد روؤف خطورة الأمر فأرسل طالباً المدد من القاهرة فلم تجبه بسبب إنشغالها بثورة عرابي ورأي المسؤولون في مصر

إن إنتصارات المهدي تعزي لضعف الحمكدار فعزل وعين بدلاً عنه الحكمدار عبدالقادر باشا حلمي .

  أكتب عن حملة الشلالي باشا 1882م ؟

        قبل وصول الحكمدار الجديد عبدالقادر باشا حلمي طلب نائب الحكمدارية جقلر باشا من القاهرة الأذن له بإرسال حملة قوية تقضي علي المهدي في قدير .فأذنت له الحكومة فكون جيشاً من 300جندي نظامي و1500 من الباشبوزق والخطرية وكانت بقيادة يوسف باشا حسن الشلالي الذي تحرك من الكوة في منتصف مايو سنة 1882م فوصل فشودة ومنها غرباً إلي فنقر فأرسل رسالة للمهدي لمحاربته نفسياً فرد المهدي برسالة ختمها بقوله:(فليس لكم عندنا إلا الرماح الطعان والسيوف السنان) .أخيرا إلتقي الجيشان في معركة إنتصر فيها المهدي و لم ينج من جيش الشلالي إلا القليل و من نتائج الحملة الآتي: 

             أ – كسب المهدي مادياً فغنم كل مهمات الحملة.

            ب – كسب المهدي معنوياً فوصلته أعداد كبيرة من المناصرين له .

            ج – إندلعت الثورات ضد الحكومة في منطقة الجزيرة مثل ثورة عامر المكاشفي و الشريف أحمد طه وفضل الله ود كريف و ودبرجوب وأحمد المكاشفي و ودالصليحابي التي تمكن الحكمدار الجديد عبدالقادر باشا حلمي من القضاء عليها ثم حارب المهدي إعلاميا فكون لجنة من العلماء لتكذيب دعوة المهدي وعمل علي تحصين الخرطوم من جهة الجنوب.

  أكتب عن الثورة المهدية في شرق السودان ؟

 إرتبطت أحداث الثورة المهدية في شرق السودان بكل من :

       1 – عثمان دقنة الذي إنحدر من أسرة كردية عملت في التجارة بين سواكن والحجاز وتصاهرت مع البجا؛ لحق دقنة بالمهدي في الأبيض فعينه أميراً علي الشرق .

       2 – الشيخ الطاهر المجذوب من أسرة المجاذيب بالدامر وكان له نفوذ ديني وتلاميذ في شرق السودان .

بدأ دقنة والمجذوب بالتبشير بالمهدية في مطلع أغسطس سنة 1883م بين قبائل البشاريين والأمرأر وحرضوهم علي الثورة ضد الحكومة ؛ثم قصدا سنكات فإستجاب لهم البجا كراهية في الحكم التركي المصري الذى أساء معاملتهم وسجن عدداً من قاداتهم ونقض الإتفاقيات التجارية معهم .

هاجم دقنة سنكات فردته حاميتها وهزم مرة أخري في معركة قباب في سبتمبر 1883م ولكنه قطع خط التلغراف بين سواكن وكسلا ؛ظل دقنة يفر ويكر علي حامية سنكات حتي تمكن من هزيمتها وضمها للمهدية هي وطوكر في فبراير سنة 1884م؛ بذل محاولات كثيرة لضم سواكن ولكنه لم يتمكن من ضمها بسبب الحامية البريطانية التي تحرسها وظلت صامدة حتي مجيء الحكم الثنائي.

من أهم نتائج ثورة عثمان دقنة في الشرق قطعه لطريق سواكن بربر الخرطوم لذلك أرسلت له الحكومة المصرية قوة من الباشبوزق بقيادة (فالنتين بيكر) لفك الحصار عن طوكر لكنها هزمت فأرسلت الحكومة البريطانية حملة بقيادة (جراهام )لإنقاذ طوكر وإبعاد الخطر عن سواكن وبالرغم من الإنتصارات التي حققتها الحملة إلا إنها إنسحبت لسواكن فعادت طوكر وسنكات لقبضة عثمان دقنة فضلاً عن إنقطاع طريق سواكن بربر الخرطوم .

  أكتب عن سياسة إخلاء السودان ؟

        بتطور الأحداث في السودان وهزيمة ومقتل هكس باشا تخلت بريطانيا عن سياستها السابقة والتي تقضي بعدم التدخل في السودان خاصة وإنها إحتلت مصر وإدعت أن خطر المهدي أصبح يقترب الآن فرأت أن تتخذ إجراءت للدفاع عن مصر فإقترح المندوب السامي البريطاني في مصر السير ( افلن بيرنج ) أن تجمع الحاميات البعيدة في الخرطوم ويتم سحبها تدريجياً إلي مصر وقررت بريطانيا تكليف ضابط مصري ليقوم بعملية الإخلاء وتم إختيار عبد القادر باشا حلمي لأن له سابق خبرة بالسودان ولكنه إختلف معهم في كيفية التنفيذ ؛ فقد أصرت بريطانيا علي الإعلان أولا ثم الإنسحاب ؛ببنما قال عبد القادر باشا حلمي أن الإعلان سيعرقل عملية الإنسحاب فصرف النظر عن عبدالقادر باشا حلمي وتم تكليف ضابط بريطاني ليقوم بهذه المهمة , تحت ضغط الرأي العام البريطاني والصحافة البريطانية إختارت الحكومة البريطانية غردون باشا لينفذ المهمة لمعرفته السابقة بالسودان ووجد هذا الإختيار معارضة من افلن بيرنج والخديوي توفيق ؛ أخيراً حددت حكومة جلادستون مهمة غردون بإنها إستشارية فقط يقف علي الأحوال ويرفع تقريراً عنها مع التوصيات ؛وعليه أن يقابل الخديوى توفيق والمندوب السامي في القاهرة فربما يكلفانه بمهمة أخري .

في مصر منح الخديوي توفيق غردون فرمانيين يختار منهما ما يناسب الأوضاع في السودان وكان الفرمان الأول يقضي بتعيين غردون حكمداراً عاماً علي السودان والفرمان الثاني يقضي بسحب الحاميات وإخلاء السودان وإقامة حكومة من الوطنيين .

في يناير سنة 1884م غادر غردون القاهرة قاصداً بربر وبصحبته إستيوارت وأبراهيم فوزي وبوصوله إلي بربر إنهالت عليه الشكاوي فأعلن الفرمان الثاني القاضي بإخلاء السودان  أرسل كسوة شرف للمهدي ورسالة عينه فيها ملكاً علي كردفان وطلب منه إطلاق سراح السجناء .

بوصول غردون للخرطوم فرح الناس بمقدمه وأحتفل به الأجانب وصرحوا بأنه سينقذ السودان ؛فأخرج غردون الفرمان الأول القاضي بتعيينه حكمداراً علي السودان , رد المهدي كسوة الشرف لغردون ومعها رسالة وضح فيها أنه المهدي المنتظر وأنه لا يريد جاها ولا سلطاناً ودعا غردون لإعتناق الإسلام وإن أسلم عينه أميراً علي إحدي الجهات وإلا سيهلك كما هلك الذين من قبله ؛ غضب غردون غضباً شديداً وقرر سحق المهدي في كردفان ؛

 أكتب عن الخطوات والترتيبات التي قام بها المهدي لتحرير الخرطوم ؟

     بعد القضاء علي هكس باشا رتب المهدي لفتح الخرطوم فعين محمد الخير عبدالله عاملاً علي بربر فتمكن من ضمها وقطع خط الإتصال بين القاهرة والخرطوم وأرسل المهدي للعبيد ود بدر لحصار الخرطوم وإنضم إليه مضوي ود عبدالرحمن من العيلفون والأمين ود أم حقين وعبدالقادر قاضي الكلاكلة وتم حصار الخرطوم من كل الجهات ؛ووحد القيادة بإرساله لمحمد عثمان أبوقرجه ولقبه بأمير البرين والبحرين .

عند إرتفاع منسوب النيل قاد غردون حملتين برية وبحرية وتمكن من هزيمة قوات أبو قرجة في معركة برى ثم معركة الجريف غرب وتنفس غردون الصعداء إلي حين , أرسل المهدي جيشاً بقيادة عبدالرحمن النجومي وأطلق عليه أمير أمراء حصار الخرطوم فتمكن من إحكام الحصار عليها وأخيراً وصل المهدي في ستين الفا من أنصاره وعسكر في ديم أبي سعد .

ضاق الحال بغردون وبات من الضروري إرسال حملة لإنقاذه فقد تمسكت حكومة جلادستون بأنها أرسلته في مهمة إستشارية وأن حكومة الخديوي كلفته بمهمة تنفيذية فعليها إنقاذه وبعد مناقشات إستمرت لثلاثة شهور بين الحكومة البريطانية ومجلس عمومها وتحت ضغط الرأي العام قررت حكومة جلادستون إرسال حملة لإنقاذ غردون بقيادة اللورد ولسلي ولكنها تأخرت في القاهرة بسبب الخلاف حول الطريق الذي سوف تسلكه  أخيراً تم الإتفاق علي طريق النيل .

أصدر المهدي أمرا لعامله علي بربر محمد الخير لإعتراض الحملة ثم أرسل موسي ودحلو الذي إشتبك مع الحملة في أبي طليح قرب المتمة في يناير 1885م حيث هزم الأنصار وأخيراً أرسل المهدي النور عنقره الذي إشتبك مع الحملة في المتمة في يناير سنة 1885م وتمكن من قتل قائد الفرقة (إستيوارت ) ولكن الحملة واصلت تقدمها نحو الخرطوم , شدد المهدي الحصار علي الخرطوم وكان علي سباق مع حملة الإنقاذ وتمكن المهدي من تحرير الخرطوم وقتل غردون باشا في 26يناير سنة 1885م ووصلت حملة الإنقاذ بعد يومين من تحرير الخرطوم فعادت من حيث أتت .

أكتب موضحا أسباب فشل غردون في مهمته إخلاء السودان ؟

تجمعت عدة أسباب أدت إلي فشل غردون في مهمة إخلاء السودان وهي :

  أولاً: تناقض مهمة غردون فحكومة جلادستون كلفته بمهمة إستشارية والخديوية كلفته بمهمة تنفيذية ذات شقين ففي بربر رفع الفرمان الثاني القاضي بالإخلاء وفي الخرطوم أخرج الفرمان الأول القاضي بتعيينه حكمداراً علي السودن ويدل هذا علي إضطراب تفكيره وهوسه.

  ثانياً: تعصب غردون الشديد للدين المسيحي وتمسك المهدي بالإسلام جعل المقاومة بينهما دينية عنيفة .

  ثالثاً: ثقة غردون المفرطة في نفسه فقد ظن أن نجاحه في المرة الأولي مديراً علي خط الإستواء وفي المرة الثانية حكمداراً علي السودان سيجعله ينجح في المرة الثالثة .

  رابعاً: فهم غردون الخاطيء لطبيعة الثورة المهدية وما صحبها من تطورات سياسية ودينية وإجتماعية .

  خامساً: تباطؤ الإجراءات بين الحكومة البريطانية ومجلس عمومها في إرسال حملة الإنقاذ .

 سادساً: نجاح المهدي في فرض حصار مبكر علي الخرطوم حتي تمكن من تحريرها .

أكتب متحدثا عن سياسة دولة المهدية الخارجية ؟

قامت سياسة دولة المهدية الخارجية علي نشر دعوة المهدية خارج السودان باعتبار أن المهدي المنتظر معني بهداية كافة البشر  لذا عمل المهدي علي تحرير الرسائل للزعماء مثل ملك بريطانيا والسلطان العثماني وخديوي مصر وامبراطور الحبشة متوعداً لهم بالحرب في حالة الرفض .

عمل الخليفة عبدالله منذ عام 1885م علي نشر دعوة المهدية خارج السودان وبعث رسائله الي الخديوي توفيق والملكة فكتوريا والسلطان العثماني وامبراطور الحبشة والسنوسي في ليبيا وسلطان وداي وقبائل الحجاز ولم يستجب منهم احد بل ان الاحباش اظهروا العداء لدولة المهدية واصبحوا خطرا لابد من مواجهته .

أكتب عن حرب الحبشة مارس 1889م؟

بدأ العداء والتوتر بين الاحباش ودولة المهدية منذ عهد المهدي الذي  ارسل خطاباً لامبراطور الحبشة داعياً له ليؤمن بالمهدية فرد الامبراطور يوحنا بخطاب وصل بعد وفاة المهدي فيه استنكار واساءة وعندما اشتد ضغط الانصار علي حامية القلابات ساعدهم الاحباش علي الانسحاب فأستولي الأنصار علي المدينة وعين المهدي محمد ودالارباب عاملاً عليها وتوترت العلاقات بين الدولتين وأصبح الصدام بينهما حتميا .

لانشغال الخليفة باخماد الثورات الداخلية أجل الموجهة مع الأحباش وأكتفي الأنصار بشن الغارات علي الحدود الحبشية ولكن في سنة 1887م ازداد استفزاز الأنصار للاحباش وأحرقوا بعض الكنائس الحبشية فقاد ( الراس عدار ) حاكم مقاطعة أمهرا الحبشية جيشا ودخل القلابات وأحرقها وقتل محمد ود الارباب وعاد راجعا ومعه الغنائم والأسري .

طلب الخليفة من الامبراطور وقف الاعتداءات واعادة الاسري والغنائم واللاجئين فلم يستجب يوحنا واستعد الطرفان للقتال وعين الخليفة يونس ود الدكيم عاملاً علي القلابات فعمل علي مناوشة الاحباش .

أخيرا قرر الخليفة عبد الله حسم الصراع وأرسل جيشا بقيادة حمدان أبوعنجة الذي تمكن من غزو وهزيمة الأحباش في يناير1888م ودخل غندار ثم قفل راجعا للقلابات .

في هذه الأثناء بدأت ايطاليا تغزو الحبشة فطلب الأمبراطور يوحنا الصلح مع الخليفة الذي لم يستجب لذلك واستعد الجانبان لمعركة فاصلة ولكن توفي حمدان أبوعنجة فجأة وتولي القيادة الزاكي طمل فحصن القلابات وفي 9مارس 1889م هاجم الامبراطور يوحنا القلابات في مائتي الف مقاتل وكان الانصار اثنان وسبعون الف وانتصر الأنصار وقتل بوحنا وتفرق جيشه ولم يواصل الأنصار زحفهم داخل الحبشة واشتغل الاحباش بالصراع الداخلي وهدأت الحدود السودانية الحبشية .

أكتب متحدثا عن حرب مصر أو ( معركة توشكي)أغسطس 1889م ؟

الانتصار الذي حققه الأنصار علي الأحباش شجع الخليفة علي مواصلة الجهاد ضد الاتراك والاستيلاء علي مصر لنشر دعوة المهدية في العالم .

أرسل الخليفة منذ عام 1886م عبد الرحمن النجومي بقيادة الحملة الزاحفة علي مصر ولكنه بقي في دنقلا حتي سنة 1889م وذلك للآتي :

             1- انشغال الخليفة بالازمات الداخلية .

             2 – ضغف التمويل .

مهد الخليفة لغزو مصر وخاطب قبائل العبابدة وأهالي صعيد مصر للانضمام للانصار وأخيراً زحف النجومي علي رأس جيش من أربعة آلاف مقاتل وثلاثمائة بندقية يتبعهم سبعة آلاف من النساء والاطفال من أسر الجنود .تحرك النجومي بمؤن قليلة واستعدادات بسيطة تدفعه الحماسة والثقة في النصر وفد صور النجومي الأحوال القاسية التي كان عليها جيشه في خطاب وجهه للخليفة جاء فيه : (ان الانصار الذين معنا قد مسهم الضرر الشديد وان الجوع الحال بهم قد أضناهم وأذهب قواهم فورمت اجسامهم وغير احوالهم وكثيرون منهم ماتوا جوعاً وكذلك الجمال والحمير ماتت من شدة المحل ولذلك فان خيل الكفرة تبدو سريعة وليس عندنا خيل قوية لمطاردتها وجزي الله الأنصار خيراً وبارك فيهما فانهم مازالوا مطمئنين علي حالهم وثابتين علي محاربة عدوهم لاينتظرون الا النصر والظفر بالأعداء أو الفوز بالشهادة .

علي الجانب الآخر أستعد الجيش الانجليزي المصري بقيادة ودهاوس في وادي حلفا متابعاً النجومي أمرا سكان الضفة الغربية للنيل بإخلا قراهم وحشد قوة من ألفي جندي في أرقين علي الضفة الغربية لوادي حلفا ونشر وابوراته الحربية في عرض النيل . في يوم 2 يوليو 1889م أشتبك الأنصار مع ود هاوس عندما وردوا النيل مما أفقدهم ألفي جندي فانسحب النجومي ليسير في الصحراء بعيداً عن مرمي القنابل وتجاوز تحصينات أرقين ووصل الي سهل توشكي فطلب منه قرانفيل سردار الجيش المصري الاستسلام فرفض النجومي وفي يوم 3أغسطس سنة 1889م هزم الانصار وأستشهد النجومي وغالبية جيشه أما الأسري والنساء والأطفال فتم توزيعهم رقيقا في مصر .

بعد توشكي أتخذ الجيش المصري بقيادة الانجليز خطة الهجوم علي دولة المهدية وقد كانت معركة توشكي هي بداية النهاية لدولة المهدية .

أكتب عن نشاط عثمان دقنة في شرق السودان ؟

تمكن عثمان دقنة من وضع كل شرق السودان تحت رأية المهدية خلال عام 1886_1887م عدا حامية سواكن وفي عام 1888م حاول كل من كتشنر و الكولونيل كوك علي التوالي الهجوم علي عثمان دقنة وكسر شوكته لكنهما فشلا وفي سنة 1891م سمحت بريطانيا لجنودها في سواكن بمهاجمة طوكر واحتلالها فتم لهم ذلك وانسحب عثمان دقنة الي نهر عطبرة و بهزيمة الأنصار في توشكى  سنة 1889م وفي طوكر سنة 1891م تحولت سياسة دولة المهدية الي سياسة الدفاع بدلاً عن الهجوم وتمكنت القوات الايطالية من الاستيلاء علي كسلا سنة 1894م .

أكتب عن حكومة المهدي ؟

وضع المهدي هيكل حكومته منذ أن كان في قدير وبعد تحرير الخرطوم إتخذ من أمدرمان عاصمة لدولته وقد كانت السلطة العليا بيد المهدي الذي يساعده الخلفاء الأربعة في الحكم وكان يعتبر نفسه خليفة لرسول الله صلي الله عليه وسلم وخلفائه خلفاء لخلفاءرسول الله صلي الله عليه وسلم فكان عبدالله التعايشي بمثابة الخليفة أبوبكر الصديق وعلي ودحلو بمثابة الخليفة عمر بن الخطاب والسنوسي إحتل منصب الخليفة عثمان بن عفان والخليفة محمد شريف حامد بمثابة علي أبن أبي طالب وكان لكل واحد من هؤلاء الخلفاء جيش ورأية وللمهدي رايته الخاصة .

أسس المهدي بيت مال المسلمين في قدير لحفظ أموال الدولة ومؤنها ونظمت طرق جمع موارده وصرفها ودستور الدولة الشريعة الإسلامية ولها قاضيها الأول وهو قاضي الإسلام الذي ساعده قضاة صغار ونظر المهدي وخلفائه في القضايا الكبيرة .

أما الإدارة في الأقاليم فكان هيكلها مأخوذاً من النظام المركزي في قضائه وبيت ماله وعلي كل إقليم أمير أطلق عليه اسم العامل وهو الحاكم المدني والقائد الحربي والداعية الديني .

أكتب عن حكومة الخليفة عبدالله ؟

تولي الإدارة الخليفة عبدالله بعد وفاة المهدي ولم يحدث أي تغيير في شكل الدولة ولكن فترة حكمه الطويلة فرضت عليه معالجة بعض المتغيرات التي طرأت علي الدولة .

فالقيادة العليا في أمدرمان أصبحت في الخليفة عبدالله الذي أصبح رأسا للدولة وكان يستشير أخاه الأمير يعقوب الذي لقب ( جراب الرأي )وأبنه عثمان شيخ الدين ويستأنس برأي الخليفة علي ود حلو ومجلس الأمناء والقضاة وقد كان الخليفة يعقد إجتماعاً يومياً مع كبار مستشاريه للنظر في أمور الدولة وكان للخليفة سلطة تنفيذ الأحكام وليعقوب سلطة الشرطة ولقاضي الإسلام القضاء ولكن الخليفة كان يتدخل في أمر القضاء أحيانا .

أكتب عن إدارة العمالات ( الأقاليم ) ؟

تم تقسيم البلاد في عهد الخليفة عبدالله إلي عمالات (أقاليم ) وكانت علي نوعين :

          1- عمالات عسكرية وتقع في أطراف الدولة وعليها مواجهة الخطر الخارجي وهي عمالة دنقلا وعمالة الغرب وعمالة القلابات .

          2- عمالات حضرية وتقع في وسط البلاد وهي خاضعة لسلطة الخليفة عبدالله مباشرة وعليها عمال .

أهتم الخليفة عبدالله بالعمالات وكانت له رسائل منتظمة لعماله وكان لكل عامل عدد من صغار الأمراء ينفذون أوامره ومعاونين يجمعون الزكاة ولكل عامل كاتب سر مسؤول عن المراسلات مع الخليفة كما كان الخليفة يرسل الأمناء للتحقيق في المسائل الكبري وحلها ولم يكن الخليفة عبدالله يزور العمالات إلا إنه إعتاد علي عقد مؤتمرات جامعة لعماله في عيد  الرجبية (27رجب ) وعيدي الفطر والأضحي ليتلقي التقارير والمشورة في أمور العمالات .

أكتب عن جيش دولة المهدية ؟ أو ( جيش الخليفة عبدالله ) ؟

أما جيش دولة المهدية فكانت مهامه هي :

             1- حماية السلطة.

             2- إخضاع التمرد في العمالات .

             3- حماية الثغور والبلاد .

وتكون جيش الخليفة عبدالله من عدة فرق وهي :

             1- فرقة الملازمين القديمة وهي الحرس الخاص للخليفة .

            2- فرقة الملازمين الجديدة أسلحتهم نارية وبقيادة عثمان شيخ الدين .

            3- جيش الراية الزرقاء هم حملة السيوف والرماح ويقودهم الأمير يعقوب .

            4- جيش الراية الخضراء من قبائل دغيم وكنانة وقائدهم الخليفة علي ودحلو .

            5- جيش الراية الحمراء ويقوده الخليفة محمد شريف حامد .

            6- جيش الكارة وتكون من أسري الأتراك والمصريين وهم في حامية أمدرمان .

            7- جيوش العمالات تحت قيادة العمال أو الأمراء .

ضم الجيش عدد من الخيالة والمدفعية كما ورثت المهدية عن الأتراك ورشة لصيانة الأسلحة وعدد من البواخر ونظمت المهدية الجيش فكان علي عشرين جندي مقدم وعلي مائة رأس المائة وأمير لكل عدد من المئات وكان اللبس الرسمي للجنود الجبة المرقعة والصندل والعمامة وسمح لغير الملازمين العودة لديارهم في موسم الزراعة وقد بلغ جيش المهدية ربع مليون جندي لكنه تناقص بسبب الحروب والمجاعات .

أكتب عن النظام القضائي لدولة المهدية ؟

أما في مجال القضاء فإن أعلي وظيفة هي وظيفة قاضى الإسلام وكانت هناك محاكم متخصصة في أمدرمان مثل :

               1- محكمة الإسلام وتنظر في القضايا التي يحولها لها الخليفة .

               2- محكمة الإستئناف وتنظر في قضايا جميع جهات الدولة .

              3- محكمة السوق وتنظر في قضايا تنظيم الأسواق والأسعار وما يرتبط بالبيع والشراء .

              4- محكمة الكارة وهي خاصة بجيش الكارة .

              5-محكمة الملازمين وهي خاصة بجيش الملازمين .

             6-محكمة بيت المال وهى خاصة بالقضايا المتعلقة ببيت المال .

كان الخليفة يعين القضاة في أمدرمان والعمالات وأصيب منصب قاضي الإسلام بالزعزعة في عهد الخليفة عبد الله فقد كان عليه أحمد علي حتي سنة 1894م ولخلافه مع الأمير يعقوب إنتهي أمره بالرشوة وحبس ومات في سجنه وخلفه الحسين الزهراء وهو من خريجي الأزهر وكان له رأي مستقل في تطبيق الشريعة وكان لايعمل بمنشورات المهدي فأختلف معه الخليفة وحبسه حتي مات وبعدها فقد المنصب أهميته وتجنبه العلماء عمل الخليفة علي الحد من تعديات الخيالة علي الأنفس والأموال والزروع وليردعهم عين قضاة عرفوا بأسم قضاة رد المظالم .

أكتب عن نظام بيت المال لدولة المهدية ؟ أو  (نظام بيت مال الخليفة ) ؟

تكونت مالية دولة المهدية مما يجبي (يجمع ) من زكاة ومراكب ومشارع وغنائم و لكل عمالة عسكرية بيت مال وبيت المال العام في أمدرمان ونظم كما يلي :

             1- بيت المال العام دخله من أهل أمدرمان وما يجاورها وفائض أموال العمالات ويصرف منه علي آل المهدي والخلفاء و إعداد الجيوش .

             2- بيت مال الملازمين دخله من الجزيرة ويصرف منه علي الخليفة و الملازمين .

             3- بيت مال الترسانة دخله من مزارع الخرطوم و مبيعات سن الفيل (العاج ) ويصرف منه علي صنع الزخائر و الأسلحة .

             4 – بيت مال الخمس دخله من إيرادات المراكب و المشارع و أرباح ريش النعام و عشور البضائع الواردة و يصرف منه علي الخليفة وأقربائه ,

وجد في بيت المال قسم خاص بسك عملة المهدية وهي ريالات غلب عليها النحاس لذا لم يقبل عليها الناس .

أكتب عن الحالة الإقتصادية في عهد الخليفة عبد الله ؟

شهدت الحالة الإقتصادية في عهد الخليفة عبد الله تدهوراً ملحوظا وذلك للآتي :

             1- نزوح الأهالي من المناطق الزراعية لأمدرمان والعمل بالجندية .

             2- مجاعة سنة 1306هـــ وسنوات القحط والأوبئة و الأمراض .

             3- الحروب المتصلة التي إستنزفت موارد الدولة .

             4- تعدي الخيالة علي ممتلكات الأهالي خاصة المزارعين .

             5- حظر الخليفة التعامل مع الدول التي لاتؤمن بالمهدية خاصة مصر خوفاً من الجواسيس .

وقد فتحت المهدية أبواب التجارة الخارجية خلال الفترة (1892_1898م ) عن طريق أسوان وسواكن وكان الميزان التجاري في مصلحة السودان . 

 

الردود

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *