ملخص علم المعاني – الوحدة السادسة

 علم المعاني     

    

أولاً : الجملة (مراجعة) :

    تذكر أنّ للجملة ركنين أساسين ،هما :

 1 – المسند إليه :

        وهو إما المبتدأ أو ما هو في حكمه مثل اسم إنّ ، واسم كان في الجملة الاسمية ، والفاعل أو نائب الفاعل في الجملة الفعلية

2 –  المسند :

       وهو إما الخبر المبتدأ أو ما هو في حكمه مثل خبر إنّ أو خبر كان في الجملة الاسمية ،وأما الفعل المبني للمعلوم أو المبني للمجهول في الجملة الفعلية

3 – تذكر أنّ ما زاد على الركنين الأساسيين مثل المفعولات : المفعول به والمفعول المطلق والحال والتمييز والنواسخ والأدوات – يسميِّه البلاغيون قيداً ، يُقيِّدُ المعنى بإكسابه شيئا من التحديد

 ثانياً : الحذف :

        الأصل في الكلام أن تُذكر  أجزاؤه دون حذف ولكن لأغراض بلاغية مقصودة قد يحدث حذف ،والمحذوف قد يكون كلمة واحدة  كما في حذف ( المبتدأ و الفاعل و المفعول به ) وقد يكون جملة أو جُمل أو فقرات .

للحذف ثلاثة أنواع :

       1 – حذف كلمة واحدة ويشمل حذف المبتدأ، وحذف الفاعل، وحذف المفعول به

                أ – الأغراض البلاغية لحذف المبتدأ  ( الإيجاز  – تقوية المدح أو الذم. – تقوية الوصف)

               ب – الأغراض البلاغية لحذف الفاعل( عند حذف الفاعل يُبنى الفعل للمجهول) ( العلم به – الجهل به – الخوف عليه – الخوف منه – التحقير )
               ج –  الأغراض البلاغية لحذف المفعول به: إفادة التعميم

       2 – حذف الجملة يشمل حذف جملة الشرط والجواب

                 – الأغراض البلاغية لحذف : جملة فعل الشرط: الإيجاز والتركيز على جواب الشرط
 
                 – أما الأغراض البلاغية لحذف جواب الشرط: التهويل

       3 – حذف الجُمل والفقرات : وهذا النوع من الحذف يكثر في القصص بهدف التركيز على الأفكار الأساسية ، وإثارة خيال السامع أو القارئ ليتصوّر ما حدث في الفجوات ويستمتع بملئه

القاعدة العامة في الحذف : أنه يكون بليغاً إذا ساعد على الايحاء بمعانٍ ومشاعر تزيد الكلام قوة وتجعله أكثر تأثير .

 ثالثاً : الذكر :

 تذكر : مثلما نحذف أحد أجزاء الجملة لغرض بلاغي ،فأننا نذكر ما يمكن حذفه لغرض بلاغي أيضا، لكل من الذكر والحذف مواطن يَحْسُنُ فيها.

ومن أغراض الذكر البلاغية :

       – تقوية المدح مثل : هو شمس الضحى في الضياء، هو البدر في العلا، هو البحر في الندى

           فالذكر في تكرار الضمير (هو) والغرض البلاغي تقوية المدح

      – تقوية الفخر : هم السعاة إذا العشيرة أُفظعت ** وهم فوارسها وهم حكامها

          فالذكر ي تكرار الضمير :” هم: والغرض تقوية الفخر.

      – إظهار الحزن والحسرة : قالت الخنساء في رثاء أخيها صخرا.

         وإنّ صخرا لتأتم الهداة به **        كأنه علم في رأسه نار

         وإنّ صخرا لحامينا وسيدنا **  وإنّ صخرا إذا تشتو لنحار

              فالذكر في تكرار “صخرا” لغرض إظهار الحزن والحسرة

      – التلذذ بذكر ما هو حبيب إلى نفس المتكلم  . مثل قول الشاعر

              بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ** ليلاي منكن أم ليلى من البشر

              فالذكر في تكرار ” ليلى” بغرض التلذذ بذكر ما هو حبيب إلى النفس

      – قد يكون تأكيدا لمعنى من المعاني عند تكراره مثل قول الشاعر :

             أنا يأخي العربي ،سهران وتحت يدي السلاح

             أنا يأخي العربي قد أعددت نفسي للكفاح  

رابعاً : التقديم والتأخير :

    للتقديم والتأخير أغراض بلاغية كثيرة كلها تدور حول أهمية المُقدّم منها:

أولاً : تشويق السامع إلى ما يلقى إليه مؤخرا ، ومن ذلك:

    1 – تقديم المسند لتشويق السامع إلى معرفة المسند إليه

   2 – تقديم الشرط لتشويق السامع إلى معرفة الجواب

ثانياً: إفادة التخصيص وذلك :

   1 – تقديم المسند إليه (الفاعل) بشرط أن يكون مسبوقا بنفي أو استفهام.

  2 – تقديم متعلقات الفعل ( الجار والمجرور والظرف والحال)

ثالثاً: التعجيل بالمسرة (وهنا يكون المقدم في الكلام مما تحبه نفس المخاطب)

    وقد يكون الغرض من التقديم التعجيل بالمساءة وهنا يكون المقدم في الكلام مما تكرهه النفوس. نحو إدانتك حكم بها القاضي

رابعاً: إفادة القصر ( عند تقديم ما حقه التأخير)

خامساً : تقوية الحكم وتقرير هو يكون إذا بدئت الجملة بالاستفهام وكون المتقدم محط الاهتمام أو الإنكار أو التعجب نحو: أمثلي تقبل الأقوال فيه  ومثلك يستمر على الكذب.

سادساً : إفادة الكناية عن نسبة وذلك عند تقديم كلمتي غير ومثل نحو :

     مثلك يعتمد عليه. وغيري يرهب الفقر

سابعاً : الغرض من التقديم والتأخير في عرض الموضوع أو القصة أو القصيدة أو الطرفة : استثارة انتباه القارئ أو السامع وتشويقه وإمتاعه

 خامساً : القصر وطرقه وأنواعه :

القصر لغة: معناه الحبس والحصر

القصر اصطلاحاً: تخصيص أمر بآخر بطريقة مخصوصة

للقصر طرفان: مقصور ومقصور عليه

وأشهر طرق القصور :

         أ – النفي مع الاستثناء: ويكون المقصور بعد النفي ،والمقصور عليه بعد الاستثناء 

        ب – إنّما : ويكون المقصور بعد إنما والمقصور عليه هو المؤخر

        ج – تقديم ما حقه التأخير: المقصور عليه هو المقدم والمقصور هو المؤخر

        د – العطف بلا أو بل أو لكن، فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابل لما بعدها وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما.

ينقسم قصر الصفة على الموصوف بحسب الحقيقة والواقع إلى قسمين :

       –  حقيقي : وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع بألا يتعداه إلى غيره مطلقاً .

      –  إضافي : وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه لا على الإطلاق ولكن بالنسبة إلى شيء معين .

      ­ قصر الموصوف على الصفة لا يكون إلاَّ إضافيا .

   2 –  تتمثل بلاغة القصر فيما يأتي :

               –  الإيجاز .

               –  الدقة والتحديد التام للمعنى .

               –  أنه وسيلة من وسائل التعريض البلاغي

 سادساً : أثر علم المعاني في بلاغة الكلام  : 

تتلخص بلاغة علم المعاني في أمرين :

             1 – وجوب مطابقة الكلام لحال السامعين و المواطن التي يقال فيها.

             2 – دراسة ما يُستفاد من الكلام ضمناً بمعونة القرائن.

 وتأتي المطابقة من عدة جوانب :

               أ – مطابقته لحال السامع من حيث خلو ذهنه أو تَردُّدُهُ أو إنكارُه.

              ب – مطابقته لحال السامع من حيث قدرته على الفهم ونصيبه من اللغة .

              ج – مطابقته لحال السامع من حيث حاجته إلى الإيجاز والإطناب

حال السامع من حيث :

            1 – خلو ذهنه : ويكون الكلام خالياً من أدوات التوكيد ويسمى ضرب الخبر (ابتدائي)

                      مثل : المال والبنون زينة الحياة الدنيا – أخوكَ قادمٌ.

             2  – تردده (مُتردد) : ويؤكد الكلام بمؤكد واحد ويسمى ضرب الخبر (طلبي) :

                     إنّ العلا حدثتني وهي صادقة -إنَّ أخاكَ قادمٌ -إنَّ أخاكَ قادمٌ

             3 – إنكاره (مُنكر) : يؤكد الكلام بمؤكدين أو أكثر ، ويسمى ضرب الخبر (إنكاري)

                   والعصر إنّ الإنسان لفي قصر . ، أو: إنَّهُ لَقَادمٌ، أو: واللهِ إنَّهُ لَقادِمٌ

              4 – من حيث قدرته على الفهم ونصيبه من اللغة :

                  إذ ليس من البلاغة مخاطبة العامي بما يخاطب به الأديب المُلم باللّغة

              5 – من حيث حاجته إلى الإيجاز والإطناب :.

                  مواطن الإيجاز : (الشكر – الاعتذار – التعزية – العتاب)

                  مواطن الإطناب : (التهنئة – الصلح بين المتخاصمين – القصص – الخطابة)
 
دراسة ما يستفاد من الكلام بمعونة القرائن :

          أ – الخبر : من أغراض الخبر التي تفهم من السياق : (الأغراض البلاغية)

         1 – الفخر : إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ ** تخرُّ له الجبابرة ساجدينا

               وإنّي من قوم كأنّ نفوسهم ****بها أَنفٌ أن تسكن اللحم والعظما

         2 – التحذير :  نام اليهود على رؤى ومطامع ** فحذارا أمة يعرب فحذار

         3 – إظهار الفرح والبشارة : قال تعالى 🙁 وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

         4 – التوبيخ : قال سيدنا على كرم الله وجهه :(والله ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلاّ ذُلوا)

         5 ـ- إظهار الحزن والتحسر :

                      إني سئمت إقامتي   في   موطنٍ ** ذل   الأعز به  وعز  الأوضع

                      تغير المسجد المحزون  واختلفت ** على المنابر   أحرار   وعبدان

          6 – النصح والإرشاد :

               من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ** لا يذهب العرف بين الله والنّاس

ب –  الإنشاء : من مباحث الإنشاء :

        1 – الأمر :  الأمر الحقيقي هو طلب الفعل من الأعلى إلى الأدني علي وجه الإلزام

نحو: قال تعالى :” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ” ( للأمر أربع صيغ . فعل الأمر . اسم فعل الأمر – المضارع المقترن بلام الأمر –المصدر النائب عن فعل الأمر )

 يخرج الأمر عن غرضه الحقيقي لأغراض أخرى تفهم من السياق ، منها :

       أ – التمني : إذا كان الأمر موجهاً لمن لا يعقل

           يا ليلُ طُلْ يا شوقُ دُمْ ** إنّي على الحالين صابر

      ب – التخيير :    

        فعش واحداً أو مت وأنت كريم ** بين طعن القنا وخفق البنود

     ج – الدعاء : إذا كان الأمر من الأدنى إلى الأعلى . قال تعالى : (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا)

  قال تعالى : (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي)

     د – التوبيخ : إذا كان الأمر فيه توبيخ

          يا قوم لا تتكلموا ** إنّ الكلام محرم

        ناموا ولا تستيقظوا ** ما  فاز  إلاّ  النّوم

     هـ – الإرشاد  والنصح : إذا كان الأمر يحوي نصحا لا إلزام فيه

أقبل علي النفس واستكمل فضائلها ** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

     و – الالتماس :   إذا كان الأمر صادر من الند إلى الند  

  رفقاً بخلٍ   ناصحٍ    أوليته صداً    وهجراً

 وأفاك  سائل دمعه فرددته  في الحال نهراً

     ي  – التعجيز :  إذا كان المقصود بالأمر التعجيز

 أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا يا جريرُ المجامع

    ن – التهديد : اذا كان المأمور به شيئا لا يرتضيه الآمر

    اذا لم تخش  عاقبة الليالي **  ولم تستح فاصنع ما تشاء

2 – النهي الحقيقي : هو طلب الكف  عن الفعل علي وجه الاستعلاء والإلزام  

قال تعالي : (وَلا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا  …)

   قد يخرج النهى من معناه الحقيقي إلى معانٍ أخرى تفهم من السياق ، منها :

            1 –  الدعاء : إذا كان النهى من الأدنى إلى الأعلى. قال تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)

            2 – الالتماس : إذا كان النهى من النّد إلى النّد

                  ولا تنسيا عهدي خليليّ بعدما **  تقطع أوصالي ونبلى عظاميا

            3 – التهديد : إذا قصد بالنهى الإنذار من سوء العاقبة

               ألا لا يجهلن أحدٌ علينا  **  فنجهل فوق جهل الجاهلينا

           4 – التمني : إذا كان النّهي موجهاً لمن لا يعقل   

           إيه يا طير لا تضن بلحن  **  ينقذ النفس من هموم كثيره

            5 -التحقير :      لا تطلب المجد إنّ المجد   سلمه ** صعب وعش مستريحاً ناعم البال

                                    لا تشتري العبد إلاّ والعصا معه ** إنّ   العبيد    لأنجاس    مناكيد

           6 – التيئيس :  قال تعالى :(لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)

           7 – النصح والإرشاد : إذا كان النهى يحمل نصحاً

               لا تيأسن إذا  كبوتم   مرة ** إنّ النجاح حليف كلّ مثابر

                لا تحسب العلم ينفع  وحده ** ما لم    يتوج   ربه   بخلاق

  3 – الاستفهام : يخرج لأغراض تفهم من السياق منها :

           أ – التنبيه : قال تعالى 🙁 أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)

                 قال تعالى 🙁 أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)

          ب – الحث على الإسراع :

                إلى متى تتخلف عن الجهاد والعدو بالمرصاد

                إلى متى تتخلف عن الدراسة والامتحانات على الأبواب

          ج – الاستبطاء :

              قال تعالى : (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)

          د – الاستنكار : أأكفرك النعماء وقد نمت ** على نمو الفجر و الفجر ساطع

                        قال تعالى : (أَرَاغِبٌ أَنْتَ قَالَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)

          هـ – التحقير: “أهذا الذي مدحته كثيرا”.

         و – الإنكار : “أغير الله تدعون ؟

الردود

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *